حكاية رضاً

\

أتى  رضاً إلى بنغازى  وحيدا فى السادس من  ذى الحجة.. حافياً فقيراً لايملك إلا برويطة ينظفها أكثر من مرة فى اليوم.. هو لايكره طعم اللحم ولكنه لم يذقه فـ حياته … يحمل معه ترمس يملئه بالماء قد ورثه من والده الذى ورثه عن جده.. يركب إحدى سيارات الدبل قابينة ووجهته سوق الـ 602 بـالقرب من مقبرة سيدى اعبيد.. يدخل السوق ويعرض على أحد التجار أن يشتغل عنده فى حمل الإضحيات على البرويطة من السوق إلى سيارة المشترى .. وذات مرة  عندما وضع  الخروف فى صندوق السيارة الفارهة كان يشاهد تلك النظرة البرئية فى عيون بعض الأطفال الذين أتوا السوق لشراء الإضحية رفقة والدهم .. هو لايحسدهم على السيارة بل يحسدهم على رفقة أبيهم.. يمسح دمعته التى أختلطت بقطرات العرق ويبتسم ولايطلب أكثر من حقه..
هو راضى بـما قسمت له عدالة السماء .. يكمل أيامه الأربع الباقية للعيد يصوم يوم الوقفة رغم التعب ومشقة الشغل وفى أخر يوم  يجمع أجرته يـحمد ربه على نعمة الصحة ونعمة الإسلام ويركب الدبل قابينة من جديد وكله فرح لإنه أخيرا  أكمل المبلغ الذى سيسقف به سقف غرفته فى لملودة.

فقط لكى لاننسى لما جعل الله للعيد أضحية ..فقط لنتصدق ونتذكر أمثال هؤلاء

Advertisements