بنغازي و عُقد الفريق

الخامسة مساءً بتوقيت بنغازي .. أو ماتبقى منها .. خرجت من منزلي بحي بوهديمة بعد مشاهدتي لفوز مانشستر يونايتد على ساوثنهتون بثلاثية نظيفة .. ترشفت الشاي مع والدي بُعيد المباراة و ارتديت ماوجدت من ملابس و خرجت.
بعد سلامي على جيراني البلهاء لفتت نظري الحالة المرروية التي كانت تكاد تخلى من السيارات و المارة تحت جسر بوهديمة الذي أصبح معبراً حدودياً الداخل إليه مفقود و الخارج منه مولود.
أنا الأن في الحدائق .. و حال الجميع ضائق .. إلا من داعبت خلاية دماغه جرعات النيكوتين فـ بها كان رائق.
أنا بحي الفاتح .. أذوق المرار الطافح .. سيارات الإسعاف كثيرة .. زحمة زحمة .. و سيارة يدعي من يقودها بأنها عسكرية تتسلق الرصيف و تهشم ماتبقى منه .. يقسم من فيها بأنه تأخر عن محور الحرب و كأنه تأخر عن دوامِ وظيفي بالشركة العامة للمياه و الصرف الصحي.
لا أذهب للكيش ولا السبالة و البركة لم تعد كما كانت .. أما الماجوري فسكانه سلالة من المذنبين المؤلفة قلوبهم سأستمر في كرهه حتى يخرجوا عن خوفهم و جبنهم ليعيدوا فتح شارع أربعطاش و ينظموا شارع الفاتح.
أنا الأن في مكان ما .. أشرب المكياطة و أنفخ سجائري في نسائم الخريف .. بعد جولتي تأكدت أن المدينة التي نعيش فيها ليست بنغازي .. و ليست رباية الذائح بل هي مدينة أخرى .. ربما ذائحة.. أو راقصة .. على أزيز الرصاص المنحس .. تهز نهديها .. فيصفر لها الهاون تحية كتحية المجد لمن يصنعونه .. السكان هنا وصلوا أعلى حالات التبلد التام .. أيضاً هنالك تيار مغناطيسي غريب يسير في عقول السكان يجعلهم يكرهون بعضهم و ينبذون بعضهم و يسبون بعضهم وإذا حصل بعضهم على فرصة للنيل من بعضهم فسوف يستغلها للقضاء على بعضهم و إن بعض الظن إثم .. أم إسم .. أم حزم .. فمتى الحسم؟

وعلى ذكر الحسم لدي عدة أسئلة أتمنى ي قارئي إن كانت لديك السلطة لتقتلني أو تسجنني أن تفهمها كأنها أسئلة رياضية عن كرة القدم و ليست ذات إيحاء سياسي أو عسكري.

س1/ أين تدرب الفريق؟ومن أشرف على تدريباته؟
س2/ أيكفي الفريق شرف المشاركة؟أم أنه يطمح للفوز بالكأس؟
س3/ هل سيشارك الفريق الموسم المقبل ببطولة خارجية أم يكتفي بالبطولة المحلية؟
س4/ أذكر لي فريقاً خسر مباراة إعتزال لأحد نجومه؟

أنا واثق أن فريقنا لن يخسر مباراة إعتزال نجمه حيث سطع يوم الأمس من قرية المرج إحدى ضواحي بنغازي و تمتع سكانها بمنظره وهو يتلئلئ .. أما سكان بنغازي .. أو ماتبقى منهم .. لم تحرمهم عدالة السماء من خيراتها فتمتعوا برؤية الخسوف الدموي فجراً بالسماء الذي لم يطل كثيراً .. أما الدماء في شوارعها فلم يحن أوان خسوفها بعد.
إن هذا الرجل يملك من الحنكة و الدهاء مايكفي لأن تحترمه و أن تهابه , فنتاج خمسون عاماً من العمل العسكري و ربما المخابراتي لابد أن يكون النجاح وتحقيق المراد.
لكنك ياقارئي يدور في رأسك مايدور في رأسي الأن ,هل هذا الرجل هو المهدي المنتظر الذي سوف يقف أمام أكبر المشاريع البشرية نظماً ألا وهو النظام العالمي الجديد وسيطرة القوى الإمبريالية على العالم أم أنه شكلُ جديد و أداة جديدة لتنفيذ هذا المشروع بعد فشل تمكين أخوية “الأخوان المسلمين” أم أنه سيشكل فعلاً مع جاره المصري أداة ردع لهذه القوى لتعود لنا قوميتنا و كرامتنا التي فقدنها.
إن هذه الحرب سوف ينهيها عندما يطيب خاطره .. يعرف من بجانبه .. و من ضده .. ما طبيعة مستقبله السياسي وبأي وقت سيؤدي فروض الولاء و الطاعة لمدربه و لربما هو قام بتأديتها مسبقاً ولربما هو ماضي في تجهيز حملته الإنتخابية و خطة عمله منذ الأمس .. سوف تنتهي هذه الحرب بنفس السيناريو التي بداءت به .. سيدي فرج .. الهواري .. القوارشة .. بعدها سيحتفل الجميع .. أحدهم سيحتفل برمي البندقية و العودة لحياته و أسرته .. أحدهم سيفرح لأن الحرب التي أوقفت التجارة و التعليم و العمل إنتهت ولكن الفرحة الكبرى و العرس الكبير سيكون من نصيب المئة ألف مواطن و نيف الذين سيعودون لمنازلهم التي هجروا منها طيلة عام أو أكثر.. أنا لن أفرح لأنني لا أعرف كيف أفرح بطبيعتي .. لكنني سأحاول.
يبدوا أننا سنعيش بعضاً من الإستقرار و الهدوء و الزهاء قليلاً ثم لنستعد بعد ذلك لنقاتل صحبة الفريق عدواً من خلفنا بداء يعد العدة و لن يهنئ حتى ينال مراده أو يفنى دون ذلك.

Advertisements

مناشير لـ خاصة الخاصة.

حتف .. حزم .. حسم .. حفتر  .. أم إنها حالة الفتور التي  وصلنا إليها .

مرحباً بنغازي .. مرحباً بالملح .. مرحباً بالغازي ولا مرحباً بالخائن ..

الغازي أشرف من الخائن .. الغازي يقتلك برصاصة في رأسك أما الخائن برصاصة في ظهرك.

الحرب إنتهت .. أما القتال فلن ينتهي.

أذكر أول إطفاء عام في الكهرباء،كتب الناس على صفاحتهم أن الفيس بوك دون البنغازة لاطعم له،أما اليوم فلن تفرق بين التايم لاين قبل و بعد الإطفاء العام.

الخريف يتغير مع مرور السنوات .. سنة يأتي بطعم الصيف و سنة يأتي بطعم الشتاء .. أما هذه السنة فأتانا بطعم الكساد و الملل.

عازف العود و عازف الرصاص كلاهما يقتل .. عازف القانون أكثر علماً بالقوانين من شرطي و أكثر تعباً و جهداً في عمله،علمت ذلك حين أعتقلت.

حفتر شخص ينفذ مايدور في رأسه .. لكنه بطيئ .. وبطئه مقصود لكن أغلب الناس لايعلمون.

العالم ملعب كرة قدم .. فريقان يتنافسان .. دون النظر للدين .. دون النظر للجنس .. ليبيا هي منطقة الجزاء.

الحرب من أجل الفكر أكثر سفكاً و قبحاً من الحروب العرقية و حروب الأديان و الأجناس.

بنغازي تلعب دور الهجالة .. ضنت فقيدها مات في وادي جهنم،لكنه سيعود إن أراد المخرج ذلك.

النجاح المُطلق هو وقود الغرور و الذي هو وقود الفشل،تماماً كالبترول و الديزل و البنزين.

ليبيا تركة .. أصاب ملاكها الضلال و من يظل فلن يجد له ولياً مرشداً.

أن أشكك في بعض الأحاديث .. لايعني تشكيكي في رسالة محمد.

الخمر و الزنا حُرمت على أهل الدنيا لأنها جميلة.

العالم لن ينتهي قريباً .. لكننا نسير نحو منعرج تاريخي .. و خريطة عالمية جديدة .. إنه النظام العالمي الجديد.

الفاصوليا بالكرشة يتم فيها التغميس .. أما التي دون كرشة فهي فاصوليا للسندوتشات.

يفترض أن تُباع البيرة على أرصفة الشوارع .. أو توزع بالمجان.

الفطرة الليبية تضمن السرقة .. فلا فرق بين بولغيب و من سرق سرت.

لو ان الصادق النيهوم لم يحشش لما كان ما كان عليه.

لو أن حفتر يترك المنيكة قليلاً سوف يحبه الجميع.

فشل الحوار .. تحرير بنغازي .. حل النواب .. تسليم السلطة لمجلس عسكري و أخر رئاسي .. أشياء ستحصل في فترة وحدة .. و لن اتفاجئ إن كان الدستور جاهزاً بعدها بقليل .. هكذا هو المخطط.

العادة السرية تنمي العقل .. و تساعد على جريان الدورة الدموية و تنظيف الجسم من سموم الشهوة.

الإعلام وسط فاسد .. لكن يمكنك العمل فيه دون أن تكون في وسطهم .. أستلهم ذلك من البلاي ستيشن.

الموت شعور بالدفئ يغمرك .. راحة للميت .. و عذاب للحي .. هكذا قالا لي رفيقاي عندما زرتهم فالبرزخ حيث قطعت لي البيرة تذكرة الذهاب و العودة.

السياسة يجب أن يبتعد عنها العوام .. ويمكن الإستعانة بكرة القدم إن أراد العوام ابعاد السياسة عنهم.

الحمار حمار .. و الحصان حصان .. أما البغل فهو مثل فرج اقعيم .. إبن حرام.

ترانيم الصوفية .. أصدق ماسمعت .. تثير شهوة الروح .. و تنير العقل.

و عادت بنغازي كما كانت .. دور سينما هايتي و برنيتشي .. حانات و خمارات .. ماتت الطبقة المتوسطة بسبب الحرب .. فعاد البرجوازيين من من هجروها فالحرب .. و أصبحت المقارنة بين الغنى و الفقر .. و عادت لتكون بين الأهلي و الهلال .. الكاتدرائية لم تتضرر .. وعاد ذاك العسكري يخلع رتبته و بدلته وليرتدي ربطة العنق الحمراء و بدلة سوداء.

قصاصات من بنغازي .. صلاة للحياة.

سطح منزل أل أفرنج بحي الرويسات وسط بنغازي .. قبيل منتصف ليلة الخميس .. الجو رطب .. سيبتمر عاد بنسمة خريفية كهواء سجسج و أنوار الإحتفالات بعيد الفاتح السابع و الثلاثين .. السطح ممتلئ بحوالي خمسين شخصاً .. ساقي “القرابة” يجهز الكؤوس ..  أيضاً ساقي العصائر و من يعد الشاي .. رائحة خروف الشواء تنبعث من الكوانين لتداعب أناف الجياع طعاماً .. أما الجياع فناً فيرتادون أقرب الأماكن لعازف الأيقاع الذي يسخن الدف على قعر ممتلئ بالجمر و عازف العود يداعب أوتاره وكأنه يناغي رضيعة فيبتسم كلما أبتسمت .. عازفا القانون و الكامنجا تجاورا .. أما الفراش الخالي وسطهم كان ينتظر جالسه .. الميكرفون ينتظر .. و كوب الماء قرب الفراش ينتظر .. حتى عم صوت تبعته تصفيقة حارة أرجاء المكان.
وصل إبراهيم ، وصل الصافي ، ملك الليلة، وكل ليلة، ترجل يجتاز الرؤوس ليصل لمكانه .. عرقلته بعض الأيدي لتسلم عليه ، و عرقله ساقي القرابة بكأس مكسورة بثلج مجروش و مشروب غازي ، لكنه رفض فهو لا يشرب .. هو يغني فقط ، من يقم بالشواء ناوله قطعة لحم فلم يردها عليه .. حتى وصل فراشه .. الفراش فرح .. و الميكرفون ابتسم .. و كوب الماء أحدث داوئراً في قعره من شدة الفرح .. جلس إبراهيم يتناول قطعة اللحم .. و بدء باقي عازفي الفرقة يجهزون نوتاتهم ببروفات للحون المرسكاوي المعتقة .. المرسكاوي ترانيم .. صلاة للحياة و لعنٌ للقدر، عتاب شوق و شوق حبيب،وغزل في الحبيبة،و منبر تُبعث منه نصائح للماضين فالحياة الدنيا.

قبيل بدء الحفلة تعزف الفرقة بعض الألحان العربية هي كالمعلقات لأم كلثوم خاصة و فيروز أحياناً ..يمزجونها بضربة الدف و الإيقاع الليبي لتكون لغة لن يفهمها إلا من طال شوقه لسماعها عارفاً قيمتها و مضمونها .
صاح أحد الحضور تفوح من فمه رائحة القرابة وهو يهتف .. هضه من هضه من هضه من؟
والصافي سيد الفن.
صفق للجميع .. و ضحك .. و ابتسم .. حتى أعلن ضابط الإيقاع عن بدء الحفل.

مزق قاص هذه الرواية الورقة .. و أخذ أخرى جديدة .. أكثر بياضاً .. و قلماً أحمر .. أشد حمرة من دم فض البكارة ..  وطلب من النادل قهوة .. سيدفع ثمنها بشريطة أن تكون أشد مرارة او حلاوة من ما سيكتبه.

عزيزتي :  بنغازي

بعد التحية ..
إن عيني التي زادت هالتها السوداء أسوداداً ضلت “تتخايل فيك” اما مكانتك لاتزل مثلما هي بعدما وضعتك “حجاب لعيني” و لإنك “السمراء” و “الجميلة” التي “من دونهن شالت العقل معاها” فقد “إحترت معاك هيا دبري لي”.
أيتها “النجمة” لماذا لازلتي تنرين  “دروبي العوجة” دون أن تنطفئ منارتك ولو للحظة؟

ها أنا ذى “جيتك جيتك ” محبة فيك و منك أستجديك أن تعيدي لي راحة البال و “نسوم البحر و الموج و اخريبيش” و “حلو البحر الأزرق على مذاقه،لم أقدر أن أنسى “صورتك من بالي” فكيف أن تعود راحة البال دونك؟

أنتِ “نور عيوني” و أنت صاحبة الزول الفارق “ع الغزال بصيفة” حقيقاً أنا “مرايف عليك” ي صاحبة “السماحة و رشاقة القد” .. أحياناً أنساك..لكن سرعان ماتعيدك “أفكاري ليا” ي “غزال الوادي”.
و رغم أن “الغرام خذاني” في “شوارع المدينة” و طال “الإنتظار” لـ “كلمات الحب” في “شمس الشمس”  وهكذا كان حال الكثيرين في “المدن الكبيرة”.
فأنا لست “بياع الهوى” تحت  “شباكك” ي ذات “العيون الحور”

بنغازي الحائض

الهدوء يخيم على المدينة،و الكساد يخيم على الأسواق
الفساد يخيم على المكاتب ، و الحصاد يخيم على ماتحت طاولة الحوار.
لماذا الحوار؟ ومن يركب الحمار؟ وماذا فعل به عندما ملّ ركوبه؟
أظن ثلاجة مطعم ملك الكبدة تجيبكم عن السؤالين الأخيرين،أما ماسبقهما فلن تجدوا له مجيب إلا ذلك الحمار.
دعونا من الحمار .. دعونا نتحدث عن الديك لماذا لم يعد يأذن؟ ألم يعد يعرف الصباح من المساء أم إنه لم يعد يرى الملائكة؟
ولماذا ترى الديوك الملائكة ولا نراها نحن؟
أحد الطاهقين حديثاً بالحرب يقول لي أن الديوك تؤذن كل ماترى طائرة الميغ ٢٣.
إما أن الطائرة ملاك أو أن الديوك غبية توصف بالحمير فتنهق حال رؤيتيها الشياطين.

أنا لا أسمع الديوك .. أنا لا أرى الملائكة .. لا أرى الشياطين .. أنا أرى الحمير فقط،تلك الحمير التي ملئت شوارع مرسى سيدي غازي أراها بوضوح، لازالت مهمومةً بشكوة عدم الوصول الذخائر للمحاور،فعند نهيقيها أسمع كلمات برقة و الصنديد و الفاتح و الملك ..عاش الملك .. مات الملك .. ولا تزل الحمير حية.
آيها الحمار .. أنت لاتشبه الحصان في شئ .. الحصان يمتطونه القادة في المعارك .. أما أنت يمتطونك الدهماء و الوصوليين و المؤلفة قلوبهم للوصول لمبتغاهم ألا وهو لعق جوق القادة لينزلق القادة بلعابهم و يقعون أرضاً في ظرف ثانية بعدما كانت أكتافهم تعلوا السماء بميل و نيف فلاتكن حماراً ي حمار و ني*.
كُن ديكاً أو بغلاً .. أسف لاتكن بغلاً فتصفك باق الحيوانات بإبن الحرام.
وجدت نفسي اعود لسيرة الحمار بعد ماقلت دعونا من الحمار.. اعتذر و أغفر لي ي قارئي.

لنعود لبنغازي .. التي لازالت في فترة الحيض .. لازالت دمائها تملئ وسطها ولم تطهر بعد،لايمكن للجمال أن يجامعها وهي حائض .. أخبرينا أيتها الحائض متى ينتهي حيضك .. و متى تتوقف الدماء .. و متى يتوقف القيح .. متى تغتسلين بماء سبختك .. متى تنامين بتعرج على ضفاف المتوسط لتنشفك الريح من الماء الطاهر.
يقولون أن الغسل بماء البحر سبع موجات يزيل السحر كل السحر إلا سحرك الذي لايزل يجعلني أكتب عن لن  تزيله ولو حتى كل أمواج ذاك التسونامي المزعوم.