رسائل غير مرسلة “3”

إلى أحمد ..

أتمنى أن تكون بخير

حتماً أنت كذلك ,لما لا تكون غير ذلك فليس هنالك سبب يدعو أن لا تكن بخير .. أنا متضايق منك حقيقة ,بعد تركك لي وحيداً في جهنم و ذهابك للجنة .. طلبت منك أن تقرع كأسين من “جاك دانيال”في صحتي و لكنك لم تفعل .. ربما ظننت بعض الظن الإثم أني بهكذا طلب أكون رفيق سوء .. لا صديقي أنا لست كذلك أو بالأحرى لست بهذه الدرجة من السوء .. أنت في جنة أوروبا.. أليس كل شئ مباح في الجنة؟

فلماذا لم تفعلها .. أرجوك إفعلها لأجلي و لأجل روحي التي فقدت الكثيرين .. حسبي أنك تتابع كتاباتي و لاحظت أنني أصبحت عاطفياً قليلاً .. لا تخف فلم أتغير كثيراً .. فقط أحاول أن أكون رجل صالح أو رجلاً على أٌقل تقدير.

أنا لازلت مثلما تركتني .. أحترف الجلوس على مقاهي بنغازي أو ماتبقى منها .. أنفخ دخاني في وجوه الأصرام و الحكاكي الذين لازلت أقابلهم .. أعني لازلت مثلما تركتني لكن الحياة و المشهد تغيرا .. إعتزلت ذلك المقهى الذي كنا نجلس به سويا كل يوم نتقاسم ثمن المكياطة و علبتي السجائر و أحياناً الولاعة و أصبحت شبه متوقف عن مشاهدة مباريات اليونايتد .. إنهم يبدون سيئين جداً ياصديقي أعني ممفيس ديباي لم يكن يدو بهذا الغباء قبل أن ينظم إلينا و واين روني أصبح مثل العاهرة لا يعرف للمرمى طريق ولا يسجل كما أنني كذلك لم أعد أسجل و أصبحت كالعاهرة في دورة شهرية ملئتها رائحة الطمث .. لم أجد من يفهمني من بعدك .. كلهم يتكلمون كثيراً ..  لم أجد من يسمع .. حقيقاً أنا لا أعلم كيف تفعلها أنت .. كيف تسمعنى ولا تمل من ذلك ولا تضجر ؟ كيف تتغلب على الملل و أنا ذلك البدين كثير الكلام الفارغ ؟

حي بوهديمة الذي نتجاور السكن فيه لا زال كما هو .. لا زال الهاون يسقط علينا صحبة نهاية المدى لرشقات الرصاص المنحس .. ولا زلت أدخن في تلك الشرفة التي تعرفها جيداً .. ولا زلت أكتب لتلك الفتاة التي قرأت أنت ماكتبت أنا لها ذات يوم .. لكنني مللت من كل شئ .. من الناس و من المدينة و من حيينا و من أهلي و من معارفي الذين لم يرتقوا لمرتبة أصدقائي .. حتى كوني أنا ,مللته .. و أصبحت أطالب عدالة السماء بأن تعيد خلقي و صناعتي من جديد حسب معايير جودة جديدة  و عالية .. أعني لماذا لم يخبرنا الله قبل أن نلج البويضة في أرحام أمهاتنا أننا سنكون هكذا؟ من المؤكد أنه يعلم أننا سنرفض.

أنا سعيد أنك فعلتها و هربت من دار الغول التي قيل أنها وطننا .. أنا لا أستطيع فعلها .. أ‘ني ياصديقي أنني أريد و أبغي و أتمنى فعلها و لكنني لا أستطيع و لا أعلم لماذا ولست أدعي بذلك الأصولية و حب الوطن و المدينة .. إنه شئ أخر .. أكثر قذارة من هاته الأشياء .. أحمله معي دائماً ولا يفارقني أنني خلقت لأكون هنا ولا أغادر صحبة المغادرين .. رغم الموت وزفرة الدم الكثيرة التي  أشمها من شرفتي كل يوم مع رائحة المجاري و المعاملة القذرة التي ألقاها من الناس إلا أنني لا زلت أشعر بالراحة و لا زلت أشعر بذلك الشعور الغريب التي أخبرتك عنه بأنني سأموت قريباً.

أتذكر أخر مرة رأيتك فيها .. كنت تشبه الخصية أو كنت خصية ترتدي قميصاً أسود.. كان ذلك يوم عرض فيلمي الوثائقي الأول الذي إستغليت دماء أصدقائي لإنجاحه و قد فرحت بي يومها كثيراً و شجعتني كثيراً رغم وصفك لي في ذلك اليوم بأم العروس إلا أنني فرحت بك أيضاً و بكل الأصدقاء خالد و نوري و منتصر و يوسف رغم زوملته .. أخبرتني يومها أنك ستهاجر في الغد و طلبت مني أن أدعو لك بأن تقبلك الجامعة و تجتاز إمتحانها..تعمدت يومها أن لا أودعك كما تعمدت أن أدعو لك بلفشل في الإمتحان لكي لا تهاجر لأنني كنت أعلم ماذا سيحدث إن نجحت و فعلاً حدث أني إحتجتك بشدة و كلما شعرت  بهذا الإحتياج نظرت لمكانك و مكانتك اللتان مازالتى لم يلمئهما أحد و حسبي أنه لا أحد يقدر على ذلك.. أعني ياأخي أنني إشتقت لكل شئ قذر عشته بصحبتك و قذارة سيارة كريم الفقي و قذارة كريم الفقي لم أعد أستلذها و أنت غير موجود معنا .. أنا أعمل الأن .. أعمل بدوامين أحدهم حكومي في الصباح و هو الذي أمارس فيه المنيكة على عباد الله و خليقته و غالباً لا أذهب للعمل و أفضل النوم عليه .. و الثاني بعد العصر في مكتب إبداعي و هو دائم الدوام فيه لأنني أستمتع به و لأنه خالي من الجهلاء و من العواقير أيضاً.. لماذا لم تعد ترسل لي كتاباتك .. أرجوك لا تقطعها عني و أرسلها إلي دائما .. كلماتك حلوة تستحق أن تنشر دائماً .. لا تنظر إلي هكذا ياصديقي أنا لا أحب أن ينشر كلامي بكثرة ولا أحب أن يقراءه الكثيرون لذلك لا أنشر إلى قليلاً من ما أكتب ولذلك لا أقراء كثيراً حتى لا يقال عني كاتب .. إنها كلمة قذرة و قحباء و لا أحبها .. أحس أنها وصف لـ ألة وليس لإنسان .. كما قلت لك لاتنسى أن تبعث لي ماتكتب و لا كأسي الجاك دانيال .. ولا تنسى أن تدرس جيداً لتحللني بعد تخرجك من علم النفس .. أحتاج لذلك ولا أظن أحد سواك قادر على فعلها .. ولا تنظر إلي هكذا مرة أخرى.

كن بخيراً دائماً .. و دعني أفخر بك و أفخر بأنك رفيقي .

الإعلانات

فكرة واحدة على ”رسائل غير مرسلة “3”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s